محمد الكرمي
17
التفسير لكتاب الله المنير
فالفقر والجهل والمرض - عوامل ثلاثة لهدم كيان الإنسان مادة ومعنى ، ويراد بالفقر ضرورة الإنسان الملحّة إلى ما يرفع عنه ضغط الحياة وليس مخصوصا بالأكل والشرب وحدهما نعم هما في الجبهة والسنام من حاجات الإنسان ، ويراد بالجهل وقوع الإنسان تحت كنف المشعوذين بحيث يسخّرونه آلة لهم بجميع أشيائه حتى بدم أوداجه لعدم تعرّفه على برامج الحياة التي تضبط وجوده وتحفظ كيانه وتصونه ممّن يريد به سوء ، أو يراد به سوء ، ويراد بالمرض انحراف الطبيعة عن مجراها العادي ، وأسباب الفقر كثيرة ولكن اهمّها عدم توجه السائس إلى وزن الاقتصاد فيمن يسوسه فان التطلع إلى ما يصون الإفراد من الضغوط الحيوية في الطليعة من وظائف السائس والّا فزعامة الإنسان على مجموعة فقراء لا تعدّ شرفا له بل عارا عليه ان كان من الأذكياء وإذا توجه السائس إلى ذلك مزج ما بين معرفته وقوّته وولد الأعمال المثمرة ودفع بالفقراء نحوها ، وأسباب الجهل موفورة أيضا واهمّها عدم توجّه السّواس إلى إزاحة هذه الظلمة بنور المعرفة ولو انّهم توجهوا إلى ذلك لجعلوا التعلم والتعليم اجباريا على كل أحد بمقدار ما يخرج الإنسان من البهيمة إلى طرف من الانسانية وهيئوا معلّمين أوفياء يقومون بهذا الواجب ، وأسباب المرض كثيرة أيضا اهمّها مرهون بالساسة كما في السابق بتقليل الضغوط منهم على الفرد المسوس وتوفير موجبات المعالجة طبيبا ومستشفى ودواء إذا فلننظر كيف ساس الإسلام معتنقيه ، فنقول امّا من حيث الفقر فقد جعل العمل شعار ساسته المتقين وفي الطليعة من ساسته محمد وعلى فقد عانى محمد كل عمل مثمر ولم يعش عالة على غيره منذ تمكن من العمل فهذا هو الشاب المتحدث عن انبثاق مستقبله تقترن به امرأة تكبر عليه في السن خمس عشرة سنة وتعدّ من أثرياء زمانها